السيد كمال الحيدري

356

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وظيفة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؛ قال تعالى : مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ . . . ( المائدة : 99 ) ، وفي آية أُخرى : . . . فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ المُبِينُ ( المائدة : 92 ) ، بل البلاغ المُبين وظيفة الأنبياء بأسرهم ؛ قال تعالى : . . . فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ المُبِينُ ( النحل : 35 ) ، وأما أهمّ صفات المُبلِّغ للدين الإسلامي القويم فيُمكن اقتناصها من النصوص القرآنية التالية : قال تعالى : ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ( النحل : 125 ) ، شروط أوّلية ثلاثة تُسجِّلها الآية الكريمة ، الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، هكذا صفة المبلّغ . وأن يكون ليّناً ودوداً يقطر رحمة ونبلًا وعفواً ؛ قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران : 159 ) . ثمَّ يأتي دور الصبر ؛ قال تعالى : وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( يونس : 109 ) . وعدم الاكتراث بصدودهم وعدم مبالاتهم ؛ قال تعالى : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ( النحل : 127 ) . وأخيراً لابدَّ أن لا تهزّه الإشاعات المُغرضة ، قال تعالى : وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( المزمل : 10 ) . والإخلاص وهو ركيزة أساسية في الوصول للآخر ، وينبغي أن ينطلق الإخلاص ابتداءً من المُبلِّغ لأصل دينه وعقيدته ليكون ذلك رافداً حقيقياً للإخلاص في عمله وتبليغه ؛ قال تعالى : هُوَ الحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( غافر : 65 ) . ومن الشروط الأساسية الأُخرى أن تكون موادّ تبليغه بنحو تفهمه العامّة